السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
43
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
بينها لكنه امر انتزاعي لا حقيقة له في الخارج وليست الوجودات افرادا لهذا المفهوم بل مصاديقه وانما افراده المفاهيم الموجودة في أذهان الذاهنين فعلى هذا الطلب لا يتعلّق بهذا المفهوم لانّه انتزاعي وليس موردا للمصلحة والمفسدة بل يجعل آلة لملاحظة الوجودات الخارجية المتباينة ويعلق الطّلب عليها وعلى الثّانى اعني اعتباره في المادّة يكون المعنى الهيئى عين الطّلب ويكون متعلّقهما اى الامر والطّلب هو الطّبيعة المقيّدة مع دخول التّقييد وخروج القيد وح فان قلنا إن الفرد عبارة عن ذلك كان المتعلّق لهما هو الفرد وان قلنا إن الفرد هو الطّبيعة المقيّدة مع دخول التقييد والقيد بمعنى المجموع المركب فتعلّقهما ليس فرد لأن المفروض خروج القيد في المتعلّق ودخوله في الفرد ولا طبيعة لأن المفروض اعتبارها مقيدة بالوجود الخارجي فيكون امرا ثالثا غير الكلّى وغير الفرد وحيث إن التحقيق ان الامر طلب الايجاد بمعنى ان الايجاد معتبر في المعنى الهيئى للامر فيختلف متعلق الطّلب والامر حسبما عرفت قلت في كلامه نظر من وجوه أحدها انا لا نسلّم اعتبار الوجود في متعلّق الطلب حسبما ذكره حتى يكون الفرق بين الامر والنّهى هو اعتبار الوجود في متعلّق الاوّل والعدم في متعلّق الثاني بعد اشتراكهما في كونهما طلبين بل نقول معنى الامر طلب الماهيّة من حيث هي والوجود معتبر في حقيقة الطّلب إذ هو عبارة عن حب وجود الشيء وايجاده فإذا تعلّق هذا الامر البسيط الخارجي الّذى هو في التّحليل عبارة عمّا ذكر بالماهيّة من حيث هي أفاد مطلوبيتها من حيث الوجود والحيثية معتبرة في حقيقته والتّعبير من ضيق العبارة فليس الطّلب نظير الحب حيث انّه قد يتعلّق بالماهيّة بلحاظ وجودها وقد يتعلّق بها بلحاظ عدمها وقد يتعلّق بها من حيث هي فيفيد في هذه الصّورة محبوبيّة نفسها في مرتبتها مع قطع النّظر عن الوجود الذّهنى والخارجي والعدم نظير قضايا الطّبيعيّة كقولك الرّجل خير من المرأة فان هذا المعنى صحيح ولو لم يكن في الدّنيا رجل وامرأة أو كان جميع افراد المرأة خيرا من افراد الرّجل والحاصل ان تعليق الحب على الطّبيعة من حيث هي لا بلحاظ الوجود والعدم معقول ويفيد حسنها ومحبوبيتها في حدّ نفسها وامّا تعليق الطّلب عليها فلا معنى له الا إفادة محبوبيّة وجودها ولا يعقل بدون ذلك ولو لم الوجود معتبرا في حقيقته أمكن ان يطلب الماهيّة من حيث هي مع عدم إفادة إرادة الوجود الذّهنى أو الخارجي مع انّه غير معقول والفرق بين الامر والنّهى على ما ذكرنا هو ان الامر طلب الماهية والنّهى منعه والاوّل من مقولة الإرادة والثّانى من مقولة الكراهة وكلاهما متعلّقان بالوجود ويؤيّد ذلك انّ الامر والنّهى كالإرادة والكراهة ضدّان بلحاظ نفسهما لا من حيث متعلّقهما ولو كانا مشتركين في الطّلب وكان الفرق بما ذكره من كون المتعلّق هو الوجود في الاوّل والعدم في الثّانى لم يكونا ضدّين لا بلحاظ المتعلّق ومن المعلوم ان الإرادة والكراهة ليستا من قبيل إرادة وجود الرّجل وإرادة وجود المرأة في كون تغايرهما بلحاظ تغاير المتعلّق وعلى ما ذكرنا فلا وجه لما ذكره من أن الامر هو طلب ايجاد الماهيّة أو طلب الماهيّة المقيّدة بالوجود الخارجي إذ قد عرفت انّه عبارة عن طلب الماهيّة من حيث هي فيكون متعلّق الامر والطّلب كليهما كلّيا ولو تنزّلنا عما ذكرنا من كن الوجود معتبرا إلى حقيقة الطّلب نقول هنا شق آخر وهو ان يقال إن الامر طلب الماهيّة من حيث الوجود بان يكون الوجود معتبرا في تحقّق الطّلب بالماهية لا في المعنى الهيئى ولا المادي وان كان في اللّب راجعا إلى اعتباره في المتعلّق الثّانى ان ما ذكره من أنه بناء على كون معنى الامر طلب الايجاد لا يعقل كونه الفرد للزوم تحصيل الحاصل فيه انه ان أراد كونه تحصيلا للحاصل حقيقة من جهة ان الفرد لا يصير فردا الا بعد الوجود فهو مم إذ لا نقول إن الامر تعلق به بعد وجوده بل نقول انّه تصور الفرد الخارجي وامر بايجاده ودعوى انه ما لم ينضم اليه الوجود الخارجي لا يصير فردا فما دام في الذّهن فهو كلّى مم كيف ونحن نرى بالوجدان انا نتصور زيدا وعمروا ويكون هذا الموجود في الذّهن جزئيا غاية الأمر انّ الآمر يتصوّر الافراد الجزئيّة قبل وجودها بالتّصور الاجمالي ولا يعقل